السيد محمد تقي المدرسي

13

الإمام الجواد (ع) قدوة وأسوة

الميلاد المبارك : وكانت سنة ( 195 ) هجرية ، وكان شهر رمضان ، وكان الشيعة المخلصون يعيشون أشد الانتظار لمقدم ولد الإمام الرضا عليه السلام ، ذلك الذي زخرت أحاديثهم تُنبئ عن مقدمه المبارك ، وهم الراوون عن الرسول صلى الله عليه وآله أنه قال : « بِأَبِي ابْنُ خِيَرَةِ الْإِمَاءِ النُّوبِيَّةِ » « 1 » ، وهو يشير إلى الإمام عليه السلام ، ليدحضوا حجة الواقفية الذين قد أكثروا من الدعايات ضده . وكانت تلك الليلة توافق ليلة التاسع عشر من شهر الله المبارك ، حينما بزغ من أفق الحق بدر أضحى شمساً للهدى ، وسماءً في جلاله ، ألا وهو الإمام الجواد عليه السلام . وتناقل الرواة الحديث على لسان والده العظيم يقول : « هَذَا المَوْلُودُ الَّذِي لَمْ يُولَدْ فِي الْإِسْلَامِ أَعْظَمُ بَرَكَةً مِنْهُ » « 2 » . أجل ، لقد وُلِدَ الإمام في الوقت الذي اختلفت فيه الشيعة أيَّما اختلاف ، وكانت دعايات بعض المخالفين لهم تشق طريقها إلى أفئدة بعض السذج منهم . كانت آية صدق الإمام الرضا وإبطال زعم الواقفية تثبت بميلاد ابنه الموعود . فلما وُلِدَ الجواد عليه السلام ذهبت دعايات الواقفية أدراج الرياح ، وذابت كما يذوب الملح في الموج الهادر ، وأصبح ميلاد الإمام سبباً لانتصار الحق واتحاد الشيعة ، أتباع الحق ، بعد الاختلاف والتفرقة ، أضف إلى ذلك أن الإمام الرضا عليه السلام كان يقول دائماً : إن ابني خليفتي عليكم ، وهم يرون أن لا ابن له . وحتى إذا بلغ مرحلة الكهولة ، ومضت

--> ( 1 ) بحار الأنوار ، ج 50 ، ص 21 . ( 2 ) بحار الأنوار ، ج 50 ، ص 20 .